السيد كمال الحيدري
97
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
عنها الواجب تعالى . أمّا التصوّر والتصديق فالواجب منزّه عنهما لأنّهما من أقسام العلم الحصولي الذي تقدّم استحالة ثبوته للواجب تعالى . وأمّا الشوق والميل فلا مجال لهما في الساحة الإلهيّة المقدّسة لأنّ الشوق والميل هما الرغبة إلى كمال مفقود ؛ فهما يلازمان الفقدان وهو نقص ، والواجب تعالى منزّه عن كلّ نقص . أمّا الإرادة التي هي إجماع العزم ، فالواجب منزّه عنها أيضاً بدليلين : الأوّل : إنّ الإرادة كيفيّة نفسانيّة حاصلة بعد العلم والشوق ، والكيفيّة النفسانيّة هي أحد أنواع مقولة الكيف ، التي هي مقولة عرضيّة داخلة تحت المقولات الماهويّة الممكنة ، وقد تقدّم أنّ الواجب تعالى منزّه عن الماهيّة والإمكان ، فلا إرادة للواجب بمعنى الكيفيّة النفسانيّة الحاصلة بعد العلم والشوق . وإلى هذا المعنى أشار المصنّف في حاشيته على الأسفار بقوله : « ثم إنّ الواجب تعالى وجود لا يشوبه عدم ، ومطلق غير متقيّد بقيد ولا محدود بحدّ ، على ما تدلّ عليه البراهين ، وفاعل للكلّ بنفس ذاته لا بأمر يلحقه من خارج ، وقد أُقيم عليه البرهان . فإذا كان ذاته هو مبدأ الفعل وهو مطلق غير مقيّد فلا يكون مقيّداً بالفعل ؛ لامتناع الترك ، ولا بالترك ؛ لامتناع الفعل ، بل مبدأ فعله الذي هو ذاته مطلق غير مقيّد بالفعل أو الترك ، أي بوجوب الفعل أو الترك ، وهذه هي القدرة الواجبيّة وهي عين الذات . وإذ كانت الذات المتعالية في مبدئيّتها للفعل مطلقة عن أيّ قيد مفروض ، فلا يقهره شيء هو فوقه أو في عرضه بإيجاب الفعل عليه ولا واجب غيره ، ولا يقهره شيء من أفعاله بإيجاب نفسه أو غيره عليه » « 1 » .
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، حاشية العلّامة الطباطبائي ( 1 ) : ج 6 ، ص 307 .